Vous êtes ici

نظريات الانحراف والتهميش

Auteur: 
Boukhrissa Boubaker
Editeur: 
Editions Al-Djazair
Date de parution: 
04/06/2014
Nombre de page: 
54
Fichier joint :
Veuillez se connecter
Description :

استـــــــــهلال
     تتولد حالة البؤس النفسية-الاجتماعية، جراء تفاعلات متعددة تحدث بين حالات من التوتر الفردي التي تنتاب الشخص الذي يطبع بخصائص اجتماعية وبالقيم والمعايير التي ينقلها المجتمع. كل جنس يسلك سبلا مختلفة، لكي يعبر عن حالته البائسة. تصيب الأخطار الانتحارية أو الانهيار، فئة النساء بشكل أول، في حين تكون ظواهر الانتحار والإدمان على الكحول من نصيب العنصر الذكوري، بشكل كبير. ومن هنا، فهناك خطورة كبيرة في التأويل الزائف، جراء التركيز على واحد من تلك الأخطار. إذا كانت الاختلافات بين تلك السبل التعبيرية، تعكس فردانيات السبل المختلفة التي تعتمد للتعبير عن سوء الحالة [وتكشف عن تأثيراتها المتنوعة على الأفراد، بحسب الجنس] فإن تقاطعها يعمل بالعكس، على تدعيم الاستنتاجات القابلة للتعميم، على كافة الأفراد. وانطلاقا من المعطيات الحديثة التي تأخذ في الحسبان، مجمل التحولات العميقة التي تطرأ على أساليب الحياة الزوجية، يسمح توظيف العوامل الجنسية، عندئذ، بإلقاء نظرة جديدة على الحماية النسوية المفرطة التي يحظى بها الأبناء الذين يستثنون تقليديا، من ظاهرة الانتحار... 
      كل تجمع إنساني يفرز قيما، معايير وقواعد [–في شكل عادات وقوانين-] تستهدف بشكل عام، صيانة بنيته الاجتماعية. وبالمقابل، تؤثر تلك المجموعة المعيارية، في الكيان الاجتماعي، عبر أشكال وأنساق الضبط الاجتماعي. وبالطبع، فإن القيم، المعايير والقواعد، تتنوع بحسب الزمان والمكان وتترك بصمتها الخاصة في الحياة الجماعية التي تتنوع هكذا، بحسب الحقب والمجتمعات. إن الحقل الاجتماعي برمته، تحكمه القيم والتنظيمات الجماعية التي يؤدي التعدي عليها إلى تهديد التوازن الهش الذي يميز البناء الاجتماعي. ويمثل التمفصل الثلاثي بين إلزامية القواعد [–التعدي عليها-] وردة الفعل الاجتماعي، نقطة الاستقطاب في حقل سوسيولوجيا الانحراف والجريمة. هذا هو حقل البحث الذي تضعه اليوم في الواجهة، وسائل الإعلام التي تعالج الحياة الاجتماعية، في زمننا ومجتمعنا، بوصفها انشغالات جماعية (أصبحت قضايا الانحراف، الجريمة والإرهاب رهانات عملية، أيديولوجية وسياسية كبيرة) سنحاول أن نطرح بعضها هنا، في هذا المؤلف.